السيد محمد الصدر
287
تاريخ الغيبة الصغرى
المناقشة ينبغي أن نتفق مع الماركسية ، في أن الرأسمالية ، ليست قدرا أبديا على البشرية ، بل هي - لا محالة - صائرة إلى زاول ، مع ما تحمل من بلايا ودمار . كما ينبغي أن نتفق معها ، بأن المجتمع المتلائم العناصر ، والأخوي في داخله هو الهدف الأساسي للبشرية . وهو الذي يختتم أتعاب البشرية التي عانتها خلال عمرها الطويل . وهذا هو أحد العناصر الرئيسية التي تتفق فيها الماركسية مع « التخطيط الإلهي العام » كما ذكرنا في أول الكتاب . كما ينبغي أن نتفق معها أيضا على « نقد التلقائية » وان ذلك اليوم السعيد لا يسود البشرية عفويا ، بل يحتاج إلى عمل واسع عظيم من أجل إيجاده . ولكننا سنسمع الآن أن نقد التلقائية غير منسجم مع القواعد الماركسية ، بالرغم من تأكيدها عليه . ومن هنا ينبغي أن تنطلق المناقشات من زاوية انطباق المفهوم الماركسي التاريخي ، على ما أرادت أن تقوله في هذا الحقل بالذات . وذلك ضمن نقاط : النقطة الأولى : ان قوانين المادية التاريخية ، التي تعتقد الماركسية بضرورة إنتاجها ، تقتضي « التلقائية » بالضرورة . . . سواء على مستوى قانون « نفي النفي » أو قانون « تطور وسائل الانتاج » . ومن الواضح أنه لا يمكن للحزب الشيوعي « الثوري » ولا لأي فرد أو جماعة أن يغير القوانين الكونية القهرية أو يقف في وجهها . وهنا قد تقول الماركسية : انها أكدت على جانب الوعي إلى جانب الضرورة كما سبق أن سمعنا . ومعنى ذلك ، انفتاح الفرصة المؤاتية التي يمكن أن تستغل الثورة خلال تلك القوانين الضرورية . إلا أن هذا الكلام لا يمكن أن يكون صادقا ، لعدة أجوبة : الجواب الأول : إن هذا التركيب بين الضرورة والحرية ، قد سبق أن ذكرنا بطلانه وعدم إمكان التسليم بصحته .